ابن قتيبة الدينوري

111

الإمامة والسياسة ( بيروت )

عثمان بن ياسر ، وعمرو بن زياد اليحصبي ، وعمر بن كثير ، وعمرو بن شرحبيل ، كتب إلى كل رجل منهم كتابا يعلمه بالذي بلغه عن عبد العزيز بن موسى ، وما همّ به من الخلع ، وأنه قد كتب إلى عبد اللَّه بن موسى يأمره بإشخاصهم إلى عبد العزيز ، وأعلمه إنما دعاه إلى ذلك الّذي أحبّ من مكانفتكم ، لأنه بإزاء العدوّ ، وأعطاهم العهود ، أن من قتله منهم فهو أمير مكانه . وكتب إلى عبد اللَّه بن موسى : إني نظرت فإذا عبد العزيز بإزاء عدوّ يحتاج فيه إلى الغناء والبلاء . فسأل أمير المؤمنين فأخبر أن معك رجالا ، منهم فلان وفلان ، فأشخصهم إلى عبد العزيز بن موسى ، وكتب سليمان إلى عبد العزيز : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين علم ما أنت بسبيله من العدوّ ، وحاجتك إلى الرجال أهل الكناية والغناء ، فذكر له أن بإفريقية رجالا منهم ، فكتب أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن موسى يأمره بإشخاصهم إليك ، فولهم أطرافك وثغورك ، واجعلهم أهل خاصتك . وكتب إليهم سليمان : إني قد بعثت لكم بكتاب إلى أهل الأندلس بالسمع والطاعة لكم ، والغدر في قتله ، فإذا ولاكم أطرافه فأقرّوا عهدي على من قبلكم من المسلمين ، ثم ارجعوا إليه حتى تقتلوه . فلما قدم الكتاب على عبد اللَّه بن موسى بإفريقية ، أشخص القوم ، فخرجوا حتى قدموا على عبد العزيز بالأندلس بكتاب سليمان في إلطافهم وإكرامهم ، فقرّبهم عبد العزيز وأكرمهم وحياهم ، وقال لهم : اختاروا أيّ نواحيّ وثغوري شئتم ، فضربوا الرأي فقالوا : إنكم إن فعلتم ما أنتم فاعلون ، ثم رجعتم إليه من أطرافه ، لم نأمن أن يميل معه عظيم الناس ، فإن في يديه الأموال والقوّة ، من مواليه وغيرهم ولكن اعملوا رأيكم في الفتك به . قالوا : فإن هاهنا رجلا إن دخل معنا استقام لنا الأمر ، ووصلنا إلى ما أردنا ، وهو أيوب بن حبيب ابن أخت موسى . قال : فلقوه ودعوه إلى أنه إن قتله فهو مكانه ، فقبل وبايعوه على ذلك ، ثم إنهم أتوا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الغافقي ، وكان سيد أهل الأندلس صلاحا وفضلا فأعلموه ، ثم أقرءوه كتاب سليمان . فقال لهم : قد علمتم يد موسى عند جميعكم ، صغيركم وكبيركم ، وإنما بلغ أمير المؤمنين أمر كذب عليه فيه ، والرجل لم ينزع يدا من الطاعة ، ولم يخالف فيستوجب القتل وأنتم ترون وأمير المؤمنين 305 لا يرى ، فأطيعوني ودعوا هذا الأمر ، فأبوا ، ومضوا على رأيهم ، فأجمعوا على قتله ، فوقفوا له . فلما خرج لصلاة الصبح ، ودخل القبلة وأحرم ، وقرأ بأمّ القرآن الكريم ، واستفتح ( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) ضربه حبيب بن أبي عبيدة ضربة ، فدهش ولم يصنع شيئا ، فقطع عبد العزيز الصلاة